عبد الله بن علي الوزير

227

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

فبواطنهم عليه خراب ، لأنهم أقرب إلى ملابسة هوانه ، وأمسّ بما صدر من يده ولسانه . جمع حشمه وذخائره ، وحشّد أعيانه وعساكره ، وخرق سوق البصرة بأصحابه ، ووادعه في أثناء المرور بانتهابه ، وذهب إلى بلاد الشاه : عباس ، وخلص من لهوات الهرماس ، وكتب أصحاب السلطان إلى الشاه أن بينك وبين السلطان صلحا على شروط منها أن لا تأوي له طريدا ، ولا تلبّي له فقيدا ، فمره بالخروج إلينا وإلا طردته إلى حيث تخفى آثاره ، ولا يقر قراره . فأمره الشاه بالذهاب إلى حيث شاء ، وقال له بلادي لا تسعك أيها الباشا ، فالمؤمنون عند شروطهم بالمنقول والمعقول ، ولا حاجة لي في حل ما قد انبرم بيني وبين صاحب إسطنبول ، فسار حسين باشا إلى الهند وعمى خبره وخفى أثره . وكان يومئذ يحيى بن عليا من أقارب حسين باشا فاستحسن الأمراء أن يقعدوه مرتبة ذلك الفار ، ويقرنوه بعيّنة روميّة من الخيار ، لما رأوه من حسن سمته ومعقوله ، ولم يعلموا أنه من غلائله [ 132 ] وذيوله ، ثم رجعت الأجناد العثمانية ، إلى الحضرة السلطانية ، فحمد جميع ما فعلوه إلا تولية قريب الباشا فإنه لم تطب نفسه بتوليته ، وقد جهز عليه في سنة ثمانين كما سيأتي . وفي محرم جاءت الأخبار أن الفرنج طاسوا « 1 » في البحر إلى حدود مسكت بجهة عمان ثم انصرفوا صرف اللّه قلوبهم . وأما حمود ففعل غير المحمود ، تربص لخروج القافلة من جدّة إلى مكة ، وفيها ثلاثمائة محمل من نفيس الأموال فلمّا توسطت الطريق استاقها عن كمل ، وأهلها حجاج وتجار من اليمن والهند ومصر ، وفي خلال ذلك تلقى بعض أقاربه ستين جملا خرجت من القنفذة وانتهبها كل ذلك من حمود وأقاربه ، تغيظا من سعد لا حياه اللّه ولا بياه . وأي قضيّة فيها إذا ما * جنا زيد به عمرو يقاد واستاقت الحراميّة على الحجاج في الدخول قدر عشرين جملا . وفيها وفد

--> ( 1 ) طاسوا : أوغلوا .